الصحوة .. قصة قصيرة

كتبهاد. أحمد مراد ، في 29 ديسمبر 2007 الساعة: 08:56 ص

 

الصحوة

.. قصة قصيرة
هل كنت أحبها حقا ؟
نعم .. هذا صدق ويقين
فما معنى .. أن تهتز جوانحك برؤيتها ويطمئن قلبك بجوارها .. وتسعد نفسك بالحوار معها ؟ ..
ما معني أن ينشد الكون نشيدا رائعا ترديدا لكلماتها .. وأن تغرد الطيور على لحن صوتها ؟ ..
ما معني أن تشرق الدنيا لبسمتها وتنير الكون لطلعتها البهية ؟ ..
ولكن ..
كيف تكون النهاية بمثل تلك القسوة ؟!! …
حدث كل شيء بسرعة وبصورة تبعث على الدهشة ..
كنا نسير سويا وأنا أحدثها وأعنفها لتأخرها أثناء شرائها من ذلك البائع
مع أن سبب تأخرها هو أنها كانت تنتقي بعناية ما تريد شراؤه حتى تجلب لي أفضل الأشياء .. وتدقق في الأسعار محافظة على مالي ..
وبينما أنا أتحدث في انفعال ويكاد غضب الانتظار أن يعمي عيني كنت أهم بعبور الشارع وأنا لا ألتفت للسيارات المنطلقة به ..
وإذا بها ترمي ما بيدها وتصرخ في جنون وتشدني بقوة من أمام سيارة تنطلق في رعونة .. ولكن بفعلتها هذه تعثرت وارتمت هي أمامها رغما عنها ..
وها هي ملقاة بين يدي تسيل الدماء منها أنهارا ..
فجأة أصاب الكون الصمت وسكنت الأشياء .. ولم أعد أري سوى بريق عينيها الذي يذوي ببطء وشفتيها تتمتم بكلمات غير مفهومة …
وأنا لا أشعر سوى بأن الدنيا قد انهارت فجأة ..
وبدأت تمر حياتي معها أمام عيني في سرعة لا مثيل لها ..
هي تلك الحبيبة التي كنت متيما بها .. ورغم ضعف إمكاناتي الاجتماعية مقارنة بوضع أسرتها تحدت الجميع لأجلي .. وتنازلت عن مستحقات كثيرة اعتادت عليها في حياتها بين أسرتها .. أيضا لأجلي ..
كم تذوقت معي ليالي الجوع والألم والبرد ..
كم أهينت حين وضعت بمقارنة مع أخواتها اللاتي يعشن حياة كريمة تليق بوضعهن السابق ..
ولكنها صبرت وتحملت حتى فرج الله عنا ووسع لنا أبواب الرزق ..
ومع كل هذا لم أضعها في موضعها الذي يليق بها ..
كم كانت تقضي الساعات تتفنن في إعداد طعام ما منتظرة مني كلمة مديح أو شكر واحدة …
ولكني كنت ألتهم الطعام كحمار جائع لا يهمه سوى أن يملأ بطنه والذهاب للنوم .. هذا إن لم أنتقد بأن الملح زائد أو الماء قليل أو ماشابه ..
هي التي كانت تبكي بكاء مرا حين تراني مريضا ولا تنام حتى تطمئن بأن كل آلامي قد سكنت
وأنا الذي كنت أراها تعاني آلام الوضع الرهيبة ولا يهتز لي رمش ..
هي التي كانت تسهر لرعاية ولدي الباكي طوال الليل حتى تمنع إزعاجي بصوته .. رغم أنها طوال اليوم كانت في حركة دءوبة ربما أكثر مما أفعل أنا خارج المنزل ..
هي التي كانت لا ترى في الكون سواي ..
وأنا الذي بعد أن تيسر لي الحال .. بدأت أستشعر بأن هناك صفات كثيرة تنقصها وتتوافر في نساء غيرها كثيرات ..
ها هي تذهب أمام عيني وقد أتاني اليقين بأني أبدا لن أجد شبيهة لها ..
لو تعود الأيام ..
لمنحتها من الحب والود أضعاف ما منحتني وهو كثير ..
لأسمعتها من أجمل الكلام ما تطيب لها نفسها ويفرح به فؤادها ..
لأخلصت لها مشاعري وعلمت بأنه لا إنسان كامل وكما أني لست ملاكا فلا أنتظر أن تكون هي ذلك الملاك .. وإن كانت هي حقا ملاك ..
أخذت رؤى الندم والألم تتراءى أمام بصري ودموع عيناي تسيل في غزارة كسيل منهمر وتتساقط فوق عينيها ورأسها بين يدي ..
وإذ بهاتان العينان تتفتحان كزهرتين وتبتسم وتمد يدها الرقيقة وتهز كتفي
بحنانها المعهود ..
لم أصدق نفسي .. ولم تتوقف دموعي بنفس تركيبها الكيميائي وإن كانت مشاعري قد اختلفت إلي النقيض تماما ..
وازداد هزها لكتفي بقوة ..
.. (( وهي تقول استيقظ بالله عليك .. ))
فتحت عيناي فإذ بها واقفة أمامي والجزع على وجهها وتقول لي ..
ما بك ؟!! لقد كنت تنتفض أثناء نومك وعيناك تدمعان !!
لم أمتلك سوى أن أمسك بيدها لأقبلها ولساني يلهج بأن الحمد لله
تمت بحمد الله
بقلم د. أحمد مراد

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدبي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “الصحوة .. قصة قصيرة”

  1. أسلوبك في الكتابه أكثر من رائع و عجيب فعلا أنك أستطعت أن تكسب تعاطفي و إشفاقي بل و مشاركتك الألم حتى كدت أبكي و أنا أقرأ سطورك هذه على عكس إدراجك السابق الذي كنت بقهقهتي أملىء المكان صخبا و ما أن أنهيت قصتك هذه حتى أحسست بالغضب منك لانك عيشتني بمأساتك الوهميه هذه و التي الحمدلله انها انتهت مع نهاية هذه الأسطر

  2. ألا من وقفه … لنا جميعاً للتضامن مع إخوتنا المدونين والتدوين ….

    دعوة للتضامن مع :

    (1) المدون المصري الدكتور أحمد محسن المعتقل من قبل السلطات المصرية ..

    (2) المدون السعودي فؤاد الفرحان المعتقل من قبل السلطات السعودية …

    (3) مدونة يلانفضحهم التي تم تجميدها من قبل بلوج سبوت وجوجل لنشرها فيديوهات التعذيب …وتم عمل مدونة أخري زوروها علي الرابط : http://www.yallanefdahom2.blogspot.com/

    يا سادة إنما أكلنا يوم أكل الثور الأبيض .. ودول ليسوا ثورين إنما ثلاث ثيران … !!!

    زوروا مدوناتهم … وزوروا مدونة إتحاد المدونين العرب علي الرابط :

    http://arabictadwin.maktoobblog.com/

    وأعلنوها غضبه لحرية التدوين وحرية العالم العربي والإسلامي ….

    الحرية للكلمة …الحرية للقلم ….

    وأخيراً كل عام وأنتم بخير وعام جديد وعلينا شهيد …

    مهندس :هيثم أبوخليل

    عضو الهيئة الإدارية لإتحاد المدونين العرب

  3. السلام على استاذي احمد مراد
    اذن هي رسالة من السماء حتي تبين للزوج مدى ظلمه للانسانة التي احبته باخلاص وضحت بالكثير لاجله …………. والله مجتمعنا مليء بهذا النوع من الجاحدين….. ارجو ان تزورهم هذه الاحلام لربما انعشتهم قليلا …. ليدركوا قيمة الزوجة المحبة المخلصة……
    فنحن دوما لا ندرك قيمة الشخص الا بعد فقده….. ويسكننا الندم الذي لا يفيد….. لا يثمر… ولا يغير الوضع ……….
    جميل ما كتبت يا سيدي

    ان كل ما يكتب من الواقع ويحمل في طياته رسالة بناءة يشدني ويجلب انتباهي..
    دمت قلم حق و صدق
    تلميذتك مؤنسة
    السلام

  4. أما بالنسبة لي فيسعدني أن أضيف على التعليقات

    مؤيدة أبداعك الواضح…لقد تأثرت جدا بالقصة فهي تمثل بعض الرجال الذيين لا يقدرون ما بحوزتهم حتى يفقدوه

    أما هنا فلقد منحه الله هذا الحلم هديةً من السماء

    أنا سأدرج الجديد لكن أظن ليس الان فأنا مشغولة بالأمتحانات

    أسعدني مرورك في مدونتي ،،

    ويسعدني أن يكون شخص مثلك طبيب ومبدع…!

    قد تكون معجزة!

  5. أزيك يا دكتور

    الواحد ما بيعرفش قيمة الحاجة اللي معاه فعلاً كان ده واضح في الزوج اللي مش عارف قيمة زوجته الا في الحلم ………………… أبدعت يا دكتور ….

    أدعوك يا دكتور لقراءة الجزء الأول من قصة العائلة وهذه تجربتي الأولى من القصص الطويلة … أخوك

    حمادة زيدان



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر