احنا الشجر والزغاليل
كتبهاد. أحمد مراد ، في 24 نوفمبر 2007 الساعة: 21:05 م



جلست بجانبه وبلمسة ناعمة من يدها نبهته لوجودها.. وباليد الأخرى ناولته الشاي والكيك وفوقهم بوسة. انتظرت ليلتفت لها أو أي حاجة.. لكنه لم يفعل ولا هو هنا أصلاً. مع أنها المسكينة كانت منتظراه يفضى لها شوية من 4 ساعات فاتوا. كان فيه ماتش… وقبل الماتش يوجد تحليل وتوقعات يديرها مذيع بلاستيك صوته مزعج مع كباتن ولعيبة خبرة.. ثم الشوط الأول وتحليل الشوط الأول.. ثم الشوط الثاني وتحليل الشوط الثاني على خلفية الماتشات السابقة منذ أن افتتحت البطولة. وتوقعاتهم للماتش القادم.. ظلت منتظرة ومستحملة كل هذا لوقت لتأكل معه "التشيز كيك" ويحكوا مع بعض..
لم تجد بدا من أنها تبدأ هي تكلمه… وبدأت……
……
……………….
معايا يا "أحمد"؟؟
ويهزّ أحمد رأسه بأنه آه معها..
………………….
………………………………… على فكرة النقاط معناها تتكلم معه!
……………………..
………………………..
…………………………………….
إنت واخد بالك أنا باقول ايه يا حبيبي؟!
يرد عليها بسرعة وهو يخطف الكلمة من لسانه: أيوه أيوه…
طيب، إنت رأيك إيه؟؟
وتكون الكارثة لما يقول لها: رأيي في إيه؟؟؟؟
يعني أنا عمالة أتكلم وإنت ولا إنت هنا؟! مش كفاية مش قلت لي حتى تسلم إيدك وكلت التشيز كيك ولا كأنها ساندوتش جبنة!! مش حرام عليك؟ إنت بتعمل فيّ كده ليه؟؟ يعني مفيش أي تقدير ولا أي………. ويحدث الانفجار
بينما الباشمهندس "أحمد" محتاس وواقع في حيص بيص ولا يعرف ما اقترفه ليكون رد فعلها على هذا النحو.
أبداً لو عرفنا أن هذا الموقف وغيره كثير يحدث دائماً… وسيحدث. ولكي نفهم –احنا الزغاليل- ما وراءه فتحوا لي قلبكن وعقولكن..
حاجة تحرق الدم.. مش كده برضه؟!
بس هم كده!!
ومن كلمة "هم كده" نقدر نعرف خلاصنا. يعني.. لو كل واحدة وضعت في اعتبارها إن تصرف حبيبها وشريكها ليس نابعاً من إهماله لها، أو عدم حبه، أو تطنيش، أو عدم تقدير لما تفعله، ولو انتبهت إلى أنه لا يفعل ذلك… هو لا يفعل على الإطلاق سترتاح.
يعني علينا نحن الزغاليل ألا نأخذ تصرفاته على محمل شخصي. ونكون متأكدات أن تلك هي طبيعته يعني أفعاله تخرج طبيعية منه ولا يقصدها على الإطلاق. ولكي تتقبل الواحدة منا طريقة تفكير الرجل الخطية، لازم نهيئ أنفسنا لتغيير أسلوبنا في التعامل معه من وجهة نظرنا الخاصة بنا. يعني لا أحاسبه على شيء غير موجود في طبيعته. يعني تخيلي إنك اشتريت جهاز موبايل نوكيا 6030 وكل شكواكِ منه إنه لا يصور! لو وضعت في اعتبارك أنه لا توجد به كاميرا من الأصل، فلن يضايقك أنه لا يصور، ولن تشتكي منه وستحبينه كما هو. طبعاً كان هذا مجرد مثال حتى يؤخذ عليّ من أصدقاء جمعية "الرجل الخشن خشن"..
أما عن تحويل الكلام لفعل حتى لا نصير كائنات تكلم نفسها، علينا أن نعرف ما يشغله الآن ونتحين الوقت المناسب فلا نحشر أنفسنا وسط أشياء أخرى تستحوذ على انتباهه فنتهمه بعدم التقدير وأنه لا يسمع ولا يشعر ولا أي حاجة من حاجات البني آدمين. وفي هذا ظلم بيّن له.. نتأكد الأول أنه خالي البال وأن الخط عنده متاح وإلا سيظل كل واحد في وادٍ مع حاله.
ولأنها نفسها تفرش له رموشها بـُساط، فهي لا تحب أن تحمله أي هم خصوصاً وإنها شطورة وذكية ومستقلة وتعتمد على نفسها وسنرى ذلك في الموقف التالي:
لمياء: أنا اتصلت بماما وقلت لها إننا مش هنقدر نروح لها الخميس ده وقلت لها معلش بقى المرة دي.. علشان نروح لطنط بدري ونقعد معاها.. وأكيد كل اخواتك هيبقوا موجودين النهارده..
هـزّ "أحمد" رأسه نصف هزة وهو يغمز لها بعينه ويزمّ طرف شفته ليصدر صوتاً شقياُ تعبيراً عن الانبساط جداً من أنها فاكرة وعاملة حسابها.. وقبل ما ينطق أكملت هي كلامها:
لمياء: وكمان أنا فكرت أجيب لها هدية.. لما كنا لسه مخطوبين يا حبيبي سمعتها مرة بتقول قدامي إنها بتتضايق من الطرح الكريب لأنها بتدخل الهوا وتبردها في الشتا.. وأنا أول ما سمعتها بتقول كده نويت إني أجيب لها طرح ثقيلة في عيد ميلادها الجاي اللي بالمناسبة بيكون في عز الشتا في يناير..
انبسط "أحمد" أكثر ومال على يدها وقبلها من شدة امتنانه وعرفانه..
قال لها: مش عارف من غيرك كنت عملت إيه.. لولاكِ إنت كان موقفي هيبقى محرج جداً.. قولي لي بقى الطرح دي تتجاب منين عشان أجيبها..
ردت "لمياء" بحب وحزم: لا يا حبيبي مش تتعب نفسك.. أنا لما أطلع من الشغل هابقى أعدي على المحل وأجيب لها على ذوقي.. وبعدين أنا كمان عارفة النوعية وكده..
- أنا قلت أنا اللي هاجيبهم.. بس قولي لي المحل فين وألوان إيه"..
ولأن لمياء بجد تحبه ولا تريد أن تشغله قالت: ما أنا اللي عارفة يا بيبي.. وبعدين مش تتعب نفسك إنت.. المحل جانبي. وينفلت غضب أحمد من عقاله وتحمر عيناه ويعلو صوته وهو يقول لها: أنا قلت أنا اللي هاجيبهم.. يعني أنا اللي هاجيبهم..!
في الحقيقة… نعم. لما يتعارض الرمش والشمع مع فكرة الرجل عن نفسه. فكل رجل داخله كائن خرافي بأجنحة يقدر ينقذ الكون كله ومن يحبها قبله، لأنه بطبعه يظن أنه حلال المشاكل وأنه يتمتع بنفوذ وسلطة. ويحب أن يشعر بأن وجوده له أهمية قصوى وأن لديه ما يقدمه لحبيبته. لذلك، لما أحس "أحمد" أن "لمياء" عاملة حسابها من مجاميعه ولا تحتاج له في أي شيء، تعصب وكان رد فعله متعسفا. صحيح هو مقدر كل ما فعلته زوجته من ترتيبات لكنه لا يرضى أن يكون خارج الموضوع بتلك الدرجة. بل لازم يكون له دور حتى ولو بالفرض من رجولته اللي وجعته.
بسيطة جداً.. مهما كانت البنوتة منا شاطرة مثل "لمياء" ومنظمة ومفكرة ومبدعة، ومهما كانت تحبه ولا تريد أن تحمله هم أي شيء، ومهما.. ومهما.. ومهما.. لازم تعرفه إن وجوده أساسي في حياتها. قولي له إنك لا تعرفين أن تقومي بفعل ما بدون ما تأخذي رأيه، وإنك لا تستطيعين أن تفعلي كذا بدونه.. يهمه جداً أن يعرف أنه يمثل لك الأمان والاستقرار وأن ذلك ما تحتاجين إليه. وتكونين حذرة معه وتفهمينه أن كونكما متكافئين ومتساويين فهذا لا يعني أنك مستغنية عنه..
لكن ذلك لا يعني أن يكون هو البيج بوس أو أن الواحدة منا احنا الزغاليل لازم تدمع. ولو لم تجد الدموع تضع قطرة وتطأطئ رأسها وتغرق نفسها في شبر مية لتريه كم هي محتاسة بدونه!
مـرّ عيد مامة "أحمد" بسلام.. وبعدها أصيب بالإنفلونزا في وقت صعب جداً لأن كان فيه تجديدات في عمله ومشغول جداً. هذا غير المشاكل والنفسنة التي تحدث.. مع التجديدات والترقيات.
تسأله "لمياء" إذا كان محتاج أي حاجة أو "مالك" ورده في كل مرة "مفيش".. وهي يا عيني هتتجنن منه.. تقول له:
- طيب، ريحني وقل لي إنه فيه بس مش عايز تقول لي دلوقت.. وصدقني مش هالّح عليك. بس طمني عليك على الأقل"..
وهو رده.. "مفيش"!!!
السبب أن الرجل اتربى على أنه لا يبكي ولا يتصرف كالبنات. ولا يوجد ولد لم يسمع في طفولته:
إوعى تعيط.. لو عيطت تبقى مش راجل..
ومن النهي عن البكاء يكون إخفاء المشاعر والاحتياجات لأنها في وجهة نظره تتعارض مع رجولته وممكن تصل لدرجة أنه ينكر أنه محتاج من أصله. و"أحمد" لما رفض إن "لمياء" تساعده ورفض إنه يحكي لها تعبه في شغله لأنه استكثر على نفسه أن يكون مريضا وهي تطببه وتعتني به، وفوق ذلك يكون محتاجا لها لتلك الدرجة!
وعلى فكرة، ذلك مجرد مشهد وليس مرض أو ورم في حاجة للاستئصال كما قلت فوق حتى في نفس الوقت، "أحمد" كان يفكر في التجديدات الحاصلة في شغله وما الفائدة التي سيخرج بها. فهو -مثله مثل معشر الرجال- يكره الخسارة ويحسب للخطوة قبل ما يأخذها.
إذن على كل "لمياء" أن تتعامل معه بذكاء وتكون حريصة وتفرق بين الشفقة والعطف. وتأكدي أنك لو أظهرت شفقتك عليه سيرفع في وجهك كل ما يثبت أنه رجل وليس في حاجة لأي مخلوق. وعلى هذا الأساس كان تصرف "لمياء" فبعد ما سألت كذا مرة فهمت وتوقفت عن الإلحاح وعن إظهارها الشديد لشفقتها عليه. وبدلا من السؤال المباشر بدأت هي تحكي له عن متاعبها في شغلها والحكي كالعادة يجـرّ حكي.. فبدأ يشكي لها همـّه بدون ما تسأل.. وبدأت تساعده بدون ما تطلب منه.
ولم تتعامل مع قلقه وحسابه لكل شيء يجد في حياته وشغله على أنه طمع. ولم تفكر في أنه "أشعب" زمانه.. بل ربطت بين حرصه وبين كرهه الخسارة وارتباط النجاح عنده برجولته.
آخر سطر في الروشتة..
أعتقد لو لم تتعامل كل بنت منا مع حبيبها وشريك عمرها من منظورها هي.. ولو لم تقل في كل موقف إنه "المفروض كان يعمل كذا" وكذا تعني أن يتصرف مثلما تتصرف هي، ولو لا تأخذ تصرفاته على أنها موجهة لذاتها هي، ولو فكرت فقط في مسألة أن كل ما بيننا –احنا الزغاليل- وبينهم من مشاكسات ومشادات يرجع إلى كوننا مختلفين فقط، لو حدث كل ذلك سنرتااااااااااااااح.. وأنا هنا قصدت بالجمع الكل سواء هم أو -احنا الزغاليل.
تسأله "لمياء" إذا كان محتاج أي حاجة أو "مالك" ورده في كل مرة "مفيش".. وهي يا عيني هتتجنن منه.. تقول له:
- طيب، ريحني وقل لي إنه فيه بس مش عايز تقول لي دلوقت.. وصدقني مش هالّح عليك. بس طمني عليك على الأقل"..
وهو رده.. "مفيش"!!!
ومن النهي عن البكاء يكون إخفاء المشاعر والاحتياجات لأنها في وجهة نظره تتعارض مع رجولته وممكن تصل لدرجة أنه ينكر أنه محتاج من أصله. و"أحمد" لما رفض إن "لمياء" تساعده ورفض إنه يحكي لها تعبه في شغله لأنه استكثر على نفسه أن يكون مريضا وهي تطببه وتعتني به، وفوق ذلك يكون محتاجا لها لتلك الدرجة!
وعلى فكرة، ذلك مجرد مشهد وليس مرض أو ورم في حاجة للاستئصال كما قلت فوق حتى في نفس الوقت، "أحمد" كان يفكر في التجديدات الحاصلة في شغله وما الفائدة التي سيخرج بها. فهو -مثله مثل معشر الرجال- يكره الخسارة ويحسب للخطوة قبل ما يأخذها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كوميدي | السمات:كوميدي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























نوفمبر 25th, 2007 at 25 نوفمبر 2007 1:36 م
صديقي الأعز الدكتور أحمد مراد قرر مؤخرا أن يصاحبنا على مكتوب، والصديق العزيز تعرفت عليه عبر الايميلات وعلى فضاء النت وتلك من محاسنه الكثيرة، وتوثقت علاقتنا حبا في الله وأحسبه إن شاء الله على خير وسعدت كثيرا إذ وجدت اسمه ضمن مدوني مكتوب وأفرحني أكثر انه بدا نشيطا فقد دون خلال أيام قليلة إدراجات كثيرة كلها مفيدة ولكتها يدفعك إلى قراءتها من أول كلمة إلى آخر كلمة.
أدعوكم أخوتي الأعزاء لزيارة سريعة إلى مدونة أخي العزيز الدكتور أحمد وأضمن لكم من الآن الفائدة والاستمتاع وهي مرة واحدة وبعدها لن تتحولوا عن مدونة من هنا وهناك:على الرابط التالي:
http://ahmedmorad.maktoobblog.com/
نوفمبر 25th, 2007 at 25 نوفمبر 2007 2:59 م
والله لهو شرف كبير تشريفك لي في مدونتي المتواضعة أستاذي الحبيب
وكلماتك هذه وسام على صدري أتباهى به
جزاك الله خيرا على كم السعادة الرائع الذي أرفرف فيه بعد تعليقك الجميل هذا
وأسأل الله العزيز الجليل أن يديم مودتنا ومحبتنا فيه
وجزاك الله خيرا
نوفمبر 25th, 2007 at 25 نوفمبر 2007 4:13 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الاستاذ د. احمد مراد
اسعدالله مساءك
مررت برياضكم ، و استمتعت بنسيم افكاركم ، و احببت ان اعلن حضورى .
و تقبلوا تحياتى و تقديرى
اخوكم : احمد الكندري
نوفمبر 25th, 2007 at 25 نوفمبر 2007 4:17 م
أخي العزيز أحمد الكندري
شرفت بمروركم العطر على مدونتي المتواضعه
وجزاك الله خيرا على كلماتك الطيبة الندية
نوفمبر 25th, 2007 at 25 نوفمبر 2007 5:26 م
السلام عليكم دكتور أحمد
كل كلمة جاءت فى هذا الإدراج قريبة بدرجة عالية للحقيقة..الرجل والمرأة بحاجة لأن يفهما ويتفهما طبيعة بعضهما البعض حتى يعيشان حياة هادئة جميلة..
أجمل مافى الإدراج بساطته..
تحياتي
نوفمبر 25th, 2007 at 25 نوفمبر 2007 5:33 م
شكرا لمرورك الطيبة د. حنان .. ولكن لي تعليق بسيط حتى لا تختلط الأمور
لست أنا من كتب ذلك أنا مجرد ناقل وفقط ..
وجزاك الله خيرا
نوفمبر 25th, 2007 at 25 نوفمبر 2007 10:44 م
أكيد أكيد صوابعك مش زي بعضها… مش كل الرجال أحمد …لأنه بصراحة و من غير زعل…تصرفاته و أفكاره غبية… الحياة أبسط من كدة و الرجل و المرأة شريكان يكمل كل منهما الأخر… و كل منهما يحتاج إلى حنان و حب الأخر…يحتاج إلى أن يشاركه أفكاره و أحاسيسه و مشاعره…و إلا فما الداعي للزواج؟؟ يكفيه الأصدقاء الذكور إذن!!!
نوفمبر 25th, 2007 at 25 نوفمبر 2007 11:12 م
نورت مكتوب يا دكتور أحمد ….. ومزيد من التواصل ان شاء الله
نوفمبر 26th, 2007 at 26 نوفمبر 2007 8:17 ص
أشكر لك مرورك الطيب والعطر أستاذي العزيز ا. هيثم أبو خليل
وأشكرك على ترحيبك الجميل
وجزاكم الله خيرا
نوفمبر 26th, 2007 at 26 نوفمبر 2007 12:36 م
كلامك واقعى و مفيد جدا د أحمد وجيد جدا مجهودك هذا فى إثارة الوعى الهادف قطعا لتحسين المجتمع
مع بالغ تحياتى